السيد كمال الحيدري

9

يوسف الصديق (رؤية قرآنية)

القصّة القرآنية والقصّة الحديثة القصّة في مفهومها الحديث هي عمل فنّى قائم على بناء هندسىّ خاصّ ، يصطنع كاتبها واحداً أو جملة من الأحداث والمواقف والأبطال والبيئات ، عبر لغة تعتمد « السرد » أو « الحوار » أو كليهما ، وتتضمّن هدفاً فكرياً محدّداً يخضع الكاتب عناصره إلى ما هو « ممكن » أو « محتمل » من السلوك ، وذلك وفق عملية اصطفاء خاصّة للعناصر المذكورة « 1 » . وعليه فالقصّة تخضع لعناصر « مصطنعة » قد تشكّل حبكة القصّة التي تحوم الوقائع عليها أو تشكّل بعض المواقف والأحداث أو الأبطال والبيئات . وهذا المفهوم للقصّة هو على الضدّ تماماً من القصّة القرآنية الكريمة التي يصحّ أن نطلق عليها مصطلح « القصّة العملية » فيما تعنى بنقل الأحداث الحقيقية وفق اصطفاء هادف للعناصر التي تضئ الأفكار المستهدفة من النصّ القرآني الكريم . إذن فثمّة فارق كبير بين « القصّة العملية » و « القصّة المصطنعة » يتمثّل في طبيعة الإثارة التي يتضخّم حجمها في القصّة العملية بالقياس إلى القصّة المصطنعة التي يضؤل حجم الإثارة فيها ، بسبب ما نعرفه من أنّ القارئ حين يتابع قراءة قصّة مصطنعة بما تنطوى عليه من

--> ( 1 ) البستاني ، الدكتور محمود ، دراسات فنية في قصص القرآن ، بيروت ، دار البلاغة ، 1989 م ، ص 7 .